موقع ليبرالية

الأربعاء، 25 أبريل 2012

"سائق التاكسي"




"اِركب يا باشا.. ممكن سجارة والنبي عشان خرمان يا صاحبي، وهوا الفجر بيفتـَّح الصدر.. ألف شكر يا باشا.. هسسسسسسسس.. أول نفس يدخل صدري م الصبح. ماتفتكرش يا باشا إني كفحتي ولا حاجة لا سمح الله! أنا الطبيعي بتاعي بجيب بالعلبتين وبالتلاتة مرلبورو في اليوم.. بس الحالة كرب اليومين دول معايا.. قولتلي عايز تروح فين؟ عنيا يا باشا، حلوة الزتون.. أنا فيه أماكن لو اتدفعلي فيها مليون جنيه ماروحها أبداً.. زي ايه؟ زي إمبابة مثلاً.. عيال كلها ضريبة وبلطجية، ومليانة تكاتك.. أنا اتثبتّ هناك مرة بمطوة بس وقتها كنت محشش لما عميان فقلت للواد: المطوة ديه تحطها في كس أمك يا خول، انزل هنا قبل ما آخدها منك أقطعك بيها! الواد كان كله عضلات بس خاف وجري زي الأرنب.. مستغرب يا باشا؟ والله انت ابن حلال.. دَ أنا ياما اتثبتّ! وكل التثبيتات كانت بعد الثورة النجسة ديا.. أوسخ موقف حصل معايا لما كنت بوصـَّل 2 زباين محترمين كدة مايتخيروش عنك لقليوب.. وعند الترعة السكيتي قالولي وقـَّف! واحد طلـِع بـِ فرد من جيبه والتاني بـِ سنجة.. هووووب رحت طفيت العربية والمفاتيح في ايدي، قمت فاتح الباب بسرعة وجريت.. خدت لطشة سنجة في ضهري من الواد ابن الحرام اللي ورا، بس بسيطة زي بنتي الوحيدة زيزي -ربنا يباركلي فيها- مابتخربشني.. أروح أشخط في أم زينب عشان سايباها، ضوافرها كبيرة.. هي كبيرة مش صغيرة.. بس مخها بعافية حبتين.. قضا ربنا! الحمدلله على أي حال.. المهم يا باشا، أنا ماحستش برجلي وأنا بجري وسط الزرع والحتة ضلمة ومافهاش صريخ ابن يومين.. هوووووب ألاقي نفسي سقطت في الترعة.. الريحة كانت نجسة زي لامؤاخذة يا باشا كدة لما تنزل في كبانيه بعد ما واحد عمل إسهال ومشدش السافون.. استنيت شوية تحت الخرا وأنا قافل مناخيري بإيدي.. وايدي التانية متبت بيها ع المفاتيح.. لغاية ما حسيت إني هتخنق والدنيا آمان برة.. قمت طلعت، كانوا جريوا.. قلت الحمدلله طلعوا عيال خام ماعرفوش يدوروها بالأسلاك، هم بس لهفوا 33 جنيه كنت حاططهم في العلبة ديه، قلت بسيطة لكن على جثتي إنهم ياخدوا التاكس.. كان فيه كيس حاطط فيه ترنج، غيرت هدومي وطلعت ع البيت.. أم زينب قالتلي بيع التاكس وافتح كشك سجاير أأمن.. بس برضه المنظر يا بيه.. إش جاب سواق تاكس بيلف الشوارع لواحد متمسمر في مكانه؟ وصاحبك كمان بيتخنق بسرعة.. بعد كدة وفي نفس الأسبوع.. واحد من السواقين زمايلنا مارضيش يدي التاكس لاتنين بلطجية فضربوه بخرطوش بلي في صدره راح المستشفى، والتاكس راح منه.. ده حتى مش بتاعه، هو شغال عليه.. صاحب التاكس بقى رفع عليه قضية، بيقول إنه مالوش دعوة وعايز عربيته.. لما رحت أزوره في المستشفى قلتله تعالى نشتغل بلطجية بعد ما تقوم بالسلامة لغاية ما نجيب حقنا ونبطل، قعد يضحك لما كح دم.. وفي نفس الأسبوع يا باشا.. آه والمصحف زي ما بقولك.. واحد صاحبنا تاني ثبتوه وخدوا عربيته وخدوا كمان رقم موبايله عشان يكلموه.. تجيب 15 ألف جنيه نديك التاكس.. مراته باعت صيغتها واستلف من طوب الأرض وجاب الفلوس، وراح قابلهم في نوة ع الطريق، خدوه على فسبا بعد ما خدوا منه الفلوس وغموله عينيه ولبسوه الخوذة لغاية ما سابوه مع عربيته.. وهو راجع بيها بقى.. وقفته لجنة، راح حكالهم الحدوتة.. تخيل الظابط ابن الوسخة قاله ايه؟؟ مش عربيتك رجعتلك بالسلامة، ماتنساش بقى تربط الحزام!! آهو من كل اللي بيحصل ده كبرت في دماغي فـَ رحت بالقرشين اللي محوشهم جبت طبنجة بـ 14 باكو وعلقتها في باب العربية.. بعد أسبوع.. لجنة وقفتني وفتشوني، الظابط قالي أنا عشان محترم بس هاخد الطبنجة ومش هعملك محضر قلتله يا باشا ديه بالشيء الفلاني، وانتو لا بتدافعوا عننا ولا عايزنا ندافع عن نفسنا ؟؟ فمسكني من قميصي، انت شكلك لبط يلا.. اركن على جمب.. رحت قلتله حقك عليا يا باشا أنا ابن وسخة، أصلاً أمي ميتة فـَ مش هيفرق لما أقول عليها وسخة وهي أكيد ماترضاش لابنها بالبهدلة.. كبرت في دماغي بقى إني أسرق م الزباين.. فيه زرار هنا يا باشا سياحي، أيوة ده اللي ع اليمين.. ده لو دوست عليه بيضاعف الأجرة.. قمت معلق في المراية اسكارف مدلدل قدام العداد عشان الزبون مايخدش باله لما يجري.. أنا بقولك الكلام ده عشان أوعيك يا باشا، بص كدة ع العداد هتلاقيه ماشي بحق ربنا.. المهم يا باشا أول زبون طلعت معاه لقيته محترم أوي وحاطط بارفان غالي قلت مش هيفرق معاه بقى.. لقيته بيرفع السكارف وبيبص ع العداد وبيقولي انت حرامي!! أنا اتلجمت يا باشا لأني ماليش في الكدب.. قالي ده لسة ماكملش كيلو والطريق مافهوش وقوف والعداد عدى الـ 2.5! قعدت أسرح بيه لقيته بيقولي أنا هوديك القسم.. رحت موصله لغاية مكانه وماخدتش منه ولا مليم وقلت مش هكررها تاني ومن بعدها بقيت ماشي بما يرضي الله. بتسألني هدي صوتي لمين في الانتخابات؟؟ يا باشا أنا صوتي رايح أصلاً، مرة ركب معايا واحد م اللي بيشجعوا أبواسماعيل.. أول ما ركب -وأنا حافظ أشكالهم- قلتله وحياة أبوك وأمك يا شيخ ما تلزق صورة ع العربية.. قعد بقى يخوتني بيه وأنا مستذوق معاه، مش عايز أشخرله.. بس أخر ما راسي ورمت رحت قايله أنا أصلاً كافر ومابركعهاش! وراسي ورمت من كلامك.. هتسكت ولا أنزلك هنا؟؟ برضك واحد تاني ركب معايا زي العيال اللي بيطلعوا في النشرة دول، ابن الوسخة قعد يفتقلي دماغي وانت لازم تنتخب وتشارك في البتنجان قلتله يا باشا يا متعلم أنا راجل بسيط على قد حالي بس لما أنا مانتخبش ايه اللي هيحصل؟؟ صوتي هيحل مشاكل البلد؟؟ يقوم ابن المرة الزانية يقول ماهو لو كله فكـَّر بالشكل ده هتبقى مشكلة.. رحت جحرتله بعنيا كدة آه والله زي ما بقولك يا باشا وقلتله انت مابتفهمش الكلام ولا مش بتسمع ؟؟ أنا بقولك إن صوتي مش فارق.. لو هيفرق قولي ازاي وماتشتغلش بقى تقولي لو كله قال وعاد.. أنا بكلمك عن نفسي! قعد بقى يرطن بكلام عن قيمة نفسك ومثل أعلى لعيالك مثل أعلى ازاي إذا كانت بتي مخها مع اللي خالقها.. لقيته زنان فقلتله حاضر هبقى انتخب بصوتين كمان لو ينفع.. عايز تنزل على جمب هنا؟ عينيا يا باشا.. معلش لو كلت دماغك.. ما تخلي يا باشا.. والله ماتخلي بجد.. والنبي بس قبل ما تمشي أنا عايز أقولك إني شغال رغي وبترقص وأنا بتكلم عشان أبينلك إني بضرب برشام، عشان مافيش حد ممكن يسرق مبرشم لأنك ماتعرفش ممكن يرد عليك بإيه! بس وحياة زيزي أنا مش ضارب.. انت شكلك محترم وكل حاجة بس ياما ناس كان شكلها محترم ثبتتني واللي خوفني أكتر إنك كنت ماسك مادلية المفاتيح في ايدك زي ما تكون هترزعني بيها، فقلت أعيش الدور.. بس قولي بصراحة.. انت كنت ماسكها كدة عشان خايف؟؟ بتعمل احتياطاتك يعني؟؟ منهم لله اللي كانوا السبب.. خلونا كلنا خايفين من بعض.. يلا يا باشا صباحك فل إن شاء الله..

منقول

الجمعة، 13 أبريل 2012

حازم أبو اسماعيل ... عندما يغدو الكذب و التعصب ديناً .





بداية لم أكن احب الخوض فى هذا الموضوع و لعل كثير من أصدقائى لاحظوا أنى لم أعلق بكلمة على موضوع جنسية والدة المرشح حازم ابو اسماعيل و تداعياتها منذ بدأ هذا المسلسل الهابط السخيف الذى ظهر سخفه منذ اللحظات الأولى

الا أنه فى الفترة الأخيرة بدأت الأمور تأخذ منحنى خطير جداً يتمثل فى شيخ بلحية يستغل العاطفة الدينية القوية عند كثير من البسطاء وهو فى نفس الوقت محامى يستغل الثغرات القانونية لكى يدارى كذبه و لا يبالى بإحراق الوطن من أجل حفظ ماء وجهه و أتباع إما يعرفون الحقيقة و لكن تعصبهم للشخص و للفكرة المسيطرة عليهم يجعلهم يتغاضون عما فعل و لا تهمهم كثيراً الوسيلة أمام الغاية العظيمة و اما بسطاء التفكير مغيبين لم يصل تفكيرهم و متابعتهم للأحداث الى ادراك حقيقة الأمور و تأخذهم نشوة تحقيق حلم الخلافة الراشدة على يد من يناصرونه

حازم أبو اسماعيل امه حصلت فعلاً على الجنسية الأمريكية و هذا لا خلاف عليه و كل ما حدث أنها لم تتقدم بطلب لوزير الداخلية المصرى يفيد بحصولها على الجنسية مثلما يفعل كثير من المصريين من الحاصلين على جنسيات أخرى و حازم أبو اسماعيل كمحامى يبحث عن الإنتصار بغض النظر عن اثبات الحق يستغل هذه الثغرة القانونية و يطالب وزارة الداخلية عن طريق القضاء الإدارى بمنحه شهادة بأن والدته لم تحمل الجنسية الأمريكية و طبيعى أن تمنحه الداخلية هذه الشهادة لأنه طبقاً لسجلاتها لا يوجد ما يفيد بأنها تحمل جنسية أخرى

اللجنة القضائية الخاصة بإنتخابات الرئاسة يمكنها التحقق من جنسية والدة المرشح من ثلاث جهات ... الداخلية و الخارجية و الجوازات ... أثبتت الخارجية و الجوازات الجنسية الأمريكية لوالدة المرشح و بناء على الحكم الأخير نفت الداخلية طبقاً لسجلاتها أنها تحمل جنسية أخرى .. اذن الكرة الآن فى ملعب اللجنة القضائية التى تحوز ما يثبت و ما لا يثبت الجنسية و يعلم القاصى و الدانى أنها لجنة حكومية قراراتها سياسية و أنها تابعة تماماً للسلطة التنفيذية و قرارها فى مسألة ترشح حازم ابو اسماعيل سيكون قراراً سياسياً من الدرجة الأولى يعتمد على توجيهات المجلس العسكرى و الإستراتيجية التى سيتبعها أثناء انتخابات الرئاسة

نستنتج مما سبق التالى :

أولاً : المرشح حازم ابو اسماعيل كاذب و مدلس و محامى غير شريف يستغل الثغرات القانونية و يوظف حضوره الدينى و دروسه فى المساجد فى الترويج لأكاذيبه و اذكاء التعصب لنفسه بين انصاره و مثل هذا فى رأيى الشخصى لا يؤتمن على ادارة وطن و عدم احترامه للقانون رغم دراسته له و ممارسته العملية كمحامى و عضو مجلس نقابة لا يتفق و شخص رئيس الجمهورية المنوط به احترام القانون و ضمان تطبيقه على الجميع بمساواه تامة

ثانياً : الكثير من أنصار حازم ابو اسماعيل و بالذات من ظلوا يؤيدونه بعد الأزمة الأخيرة متعصبون للشخص تعصباً شديدا حتى أنهم ربما لا يصدقون عقولهم اذا أثبتت لهم حقيقة غير التى يقولها الشيخ ( حتى عندما بدأ التراجع فى كلام الشيخ بهدوء و شكل مدروس فبعد الإنكار التام إذا به يعترف بأن والدته حصلت على جرين كارد ثم بعدها يعترف بانها قدمت طلب للحصول على الجنسية و لكنه يقول ان هذا ليس بدليل على انها حصلت عليها و كذلك عندما أعلنت السعودية بأن والدته دخلت الى البلاد معتمرة بجواز امريكى عام 2007 !!!!) يساعدهم على البقاء فى الغيبوبة العقلية التى يعانون منها كاريزما الشيخ و تهجد أنفاسه و ترقرق الدموع فى عينيه و مهاجمته للمجلس العسكرى و القوى الغربية التى تتآمر عليه و أن الإسلام مستهدف و تحول الإسلام فى قلوب بعض أنصاره الى بيعة و تصديق و ثقة مطلقة فى الشخص و ايمان عميق بأن الإسلام سيصبح فى خطر اذا لم يتم انتخاب حازم لرئاسة الجمهورية

ثالثاً : القى الحكم الأخير الذى أوضحنا حقيقته طوق النجاه الى حازم ابو اسماعيل فأوهم أنصاره أنهم انتصروا و حصلوا على ما يريدونه و حشد أنصاره بتعصبهم و ضيق افق الكثير منهم الى محاصرة اللجنة القضائية و مطالبتها بقبول أوراق حازم و هو المستفيد فى الحالتين بغض النظر عن كم الحرائق التى يمكن أن تشعلها هذه الحماسة الصافية فى قلب الوطن ... فإذا قبلت اللجنة القضائية أوراقه فسيكون منافس قوى فى انتخابات الرئاسة و سيكون بمثابة اعلان البراءة له و اذا رفضت اللجنة فسيتحول الى شهيد فى عيون أنصاره للمجلس العسكرى و اللجنة القضائية و الغرب الصهيونى و كل متربص بالإسلام

رابعاً : على أنصاره أن يدركوا جيداً أن قبول أوراق حازم لا يعنى برائته و لكن قد تقتضى قواعد اللعبة التى يلعبها المجلس العسكرى و الأجهزة الأمنية أن يظل فى السباق حتى يتم تفتيت أصوات الإسلاميين على 4 أو 5 مرشحين و يخلو الملعب لعمر سليمان أو و عمرو موسى و اللجنة القضائية ستصدر فى النهاية القرار الذى يريده المجلس العسكرى بغض النظر عن صحته من عدمه

خامساً : أنصار حازم يعرفون جيداً ان الرسول عليه الصلاة و السلام لم يول الإمارة من طلبها و له فى هذا حديث شهير صحيح و هم كما عرفناهم أحرص الناس على اتباع صحيح الحديث و يستدلون بإستدلال فاسد قوامه أن يوسف عليه السلام طلب أن يجعله الملك على خزائن الأرض و هو استدلال فاسد لأن حازم صلاح ليس نبيا يوحى اليه حتى يقال فعلها قبله سيدنا يوسف !! و لكن عندما يعمى التعصب العقول يتم للأسف خداعها بإسم الدين

سادساً : الى أى حكم شرعى أو فتوى يستند اليها من أعلنوا الجهاد فى حالة عدم قبول أوراق ابو اسماعيل ؟ هل هو جهاد من أجل اعلاء كلمة الإسلام و الحق أم جهاد تعصب لشخص نهاكم الإسلام عنه؟ و اذا كنتم متعصبين للفكرة أليس الأولى أن تدعموا و تلتفوا حول مرشح آخر ممن يحملون الفكرة الإسلامية كما تحملونها؟ أو يحمل هم الثورة كما يحملها مرشحكم ان كان كذلك؟ و اذا كنتم متعصبين لشخص كاذب فكيف ستواجهون الله فى مشهد يوم عظيم؟ و ألم تجاهدوا من قبل من أجل تحصين اللجنة القضائية و قراراتها من الطعن عن طريق المادة 28 و قمتم بغزوة الصناديق لأجلها ؟ أليس شرط نقاء الجنسية من حملتم الناس على التصويت عليه بنعم؟

سابعاً : هذا المقال ليس دفاعاً عن اللجنة الفاسدة و لا المجلس العسكرى المتواطئ و لكنه دفاع عن الحق كما أراه و حزناً على حال وطن التعصب كفيل بإحراقه و تحذيراً من دماء زكية قد تراق لشبهة عصبية جاهلية

كلمة أخيرة : يعرف الرجال بالحق و لا يعرف الحق بالرجال ... لا تسمحوا لأى من كان أن يستغل مشاعركم الطيبة النبيلة و عاطفتكم الدينية و دعوها فإنها منتنة

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 9 أبريل 2012

من وراء مؤامرة الإطاحة بأبو اسماعيل؟


مازالت العاصفة التي أثيرت حول المرشح المحتمل للرئاسة حازم صلاح ابو اسماعيل تلقي بظلالها على االسباق نحو القصر الجمهوري.. ومازال التخبط يعصف بالمصريين سواء من محبي الشيخ ومناصريه أو ممن يعارضونه..ولا أحد حتى الآن يعلم أين الحقيقة أو من المتسبب في هذه الزوبعة التي أربكت الحسابات وقلبت الموازين..
هناك من حاول تفسير ما حدث للشيخ أبو اسماعيل من إثارة قضية جنسية والدته هو مؤامرة كبرى تديرها الولايات المتحدة للحيلولة دون وصول الإسلاميين للسلطة.
ولكن من يرى ذلك يغفل عن حقيقة أن الولايات المتحدة مطمئنة تماما ولا يزعجها أبدا وصول أياً من كان للسلطة طالما أن مصالحها ومصالح حليفتها إسرائيل في الحفظ والصون.
ولكن مؤامرة الإطاحة بأبو اسماعيل هي داخلية بامتياز وليست لها أية أجندات..
صحيح أن تناقض موقف الشيخ وتأرجحه بين الإنكار ثم الإعتراف، ومن قبله موقف نائب التجميل أنور البلكيمي والأداء المنبطح لنواب الشعب وفضيحة التكويش على المناصب الكبرى قد ألحق بالإسلاميين خسائر فادحة حيث ظهروا بأنهم تجار دين لا أكثر وأن الغاية عندهم تبررالوسيلة أيا كانت الغاية وأيا كانت الوسيلة.
ولكن مع قليل من التفكيرفيما يحدث لابد أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة: لماذا أثيرت قضية جنسية والدة أبو اسماعيل في هذا التوقيت بالذات؟ الرجل مستمر في الدعاية الإنتخابية منذ أشهر طويلة ولم تظهر تلك القضية طوال هذه الفترة ولم يشر إليها أحد ولم تتقدم الداخلية أو الخارجية بما يثبت تلك الواقعة رغم أن الأمن في بلادنا يعلم كل شيء عن أي شيء!.
فإذا ربطنا ذلك بإعلان جماعة الإخوان المسلمين ترشيح خيرت الشاطر ومن بعده محمد مرسي، ثم دخول عمر سليمان في اللحظات الأخيرة إلى حلبة السباق، كل ذلك يوحي بأن هناك من يلعب من خلف الستار ويدبر أمرا غايته أن يهز صورة الإسلاميين بقوة في عيون من يزالون يعقدون عليهم آمالا كبيرة.. فإذا كان أقوى مرشحي التيار الإسلامي كاذبا فلمن ستذهب أصوات الكتلة الإسلامية؟
هنا يظهر دور الإخوان الذين يلعبون على مصالحهم أيا كانت الظروف، فإزاحة ابو اسماعيل بالنسبة لهم لن تكون سهلة إلا إذا لحقت به فضيحة كبرى.. وهم يراهنون على أن أصوات مؤيدي أبو اسماعيل ستذهب لهم جملة واحدة..
هذا الوضع لن يرضي بالتأكيد أنصار التيار الليبرالي أو المسيحيين الذين سيفضلون التصويت لأي شخص مدني قوي يحميهم من سيطرة الإسلاميين حتى لو كان نائب الرئيس المخلوع!.. ذلك المرشح التوافقي الذي يرضي الجميع: الإسلاميين والليبراليين ويحظى بدعم القوات المسلحة لأنه سيحرص على استمرار الوضع الخاص الذي تتمتع به داخل النظام، وهو الضمان الوحيد لاستمرار نظام المخلوع وعدم محاكمته أو العفو عنه.. كما أن الكثير من المصريين يعتبرونه سوبرمان الذي سينقذ مصر مما هي فيه لما يتمتع به من شخصية قوية قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها كما كانت قبل الثورة أي الاستقرار والأمن كما يحلمون على طريقة "قوي فاجر خير من تقي ضعيف"!!..
وتم المخطط كما رسم منذ البداية.. إزاحة البرادعي، ثم التضحية بأبو اسماعيل، وتحجيم دور أبو الفتوح وصباحي والعوا،والرهان على شفيق وموسى ثم التضحية بهما أيضا.. ولا يبقى في النهاية إلا صفقة بين طرفين يعشق كلاهما إبرام الصفقات والتفاوض حول المكاسب.. عمر سليمان إذن هو الرئيس المنتظر وخيرت الشاطر - الذي سيتنازل له مرسي بطبيعة الحال - هو رئيس وزراء مصر القادم.. ولا عزاء للثورة..
كل ما سبق قد يكون محض خيال أو صدفة.. وسواء كان الشيخ أبو اسماعيل صادقا أو كاذبا.. وسواء اتحد مرشحو الثورة أو لم يفعلوا..فالنتيجة واحدة.. عصر المخلوع سيعود من جديد!!
فهل ترى حقاً أنها مؤامرة؟ أم أن ممثلو التيار الإسلامي وقعوا في شر أعمالهم ونالوا ما يستحقونه نتيجة استخدامهم للدين في غير موضعه واللعب بالمشاعر لتحقيق أهدافهم؟

الاثنين، 26 مارس 2012

ماموتناش علشان الاخوان يكتبو الدستور



الإخوان والعسكري من التحالف للمواجهة.. البداية: احذروا الوقيعة وشكرا للعسكري.. والنهاية: إحنا ما بنتهددش:

* وقفوا حائط صد بين الثوار والعسكري منذ مارس 2011 وحتى 11 فبراير الماضي .. وانتهوا للمطالبة بالعودة للتحرير
* الجماعة ردت على دماء شهداء “حكم العسكر” وسحل وتعرية الفتيات بشكر الجيش على حماية الثورة و”الخروج الآمن”
* نوابها صفقوا لوزير الداخلية في “معركة الخرطوش”.. والجماعة تستخدم القرآن لحماية “طنطاوي” من الهتافات في ذكرى الثورة
* وصفوا جمعة 27 مايو بالـ”وقيعة” والمتظاهرون ضد العسكر بـ”بلطجية ومخربين”.. ثم دعوا للعودة للتحرير
* الحرية والعدالة: العصيان المدني”تخريب” وتسليم السلطة “التفاف على الديمقراطية”.. ودعوا الجيش في النهاية لتدارس عبر التاريخ
* هاجموا العليمي بسبب انتقاد المشير.. وهنئوا بكري في”سب البرادعي”.. وفي النهاية حذروا العسكري من مصير من عينهم

من “احذروا الوقعية مع الجيش” إلى “نحن لا نقبل التهديد”، هكذا سارت العلاقة بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين، علاقة بدأت بإشادات امتدت على مسار نحو عامٍ كامل من الثورة، ورفض كافة الدعوات لتسليم السلطة للمدنيين ورحيل المجلس العسكري، وإصرار على التمسك بـ”الجدول الزمني”، ووصف المخالفين بـ”صناع الوقيعة” و”البلطجية” و”المأجورين”.

عبر أكثر من عام على عمر “شهر العسل” بين الجماعة والجنرالات، ترصد “البديل”، تحولات العلاقة، صعوداً بالمديح، وهبوطاً للتهديدات المتبادلة، وترسم خطاً لمسار “الشكر الواجب” من الجماعة، وحتى “التهديد بحل البرلمان”.
وصلت العلاقة بين الطرفين إلى نقطة تبدو فارقة، بعد اتهام الإخوان المجلس العسكري، بالتلويح بحل البرلمان، والتدخل في نظر طعن على دستورية قانون الانتخابات الذي أتى بمجلسي الشعب والشورى، وحتى رد العسكري، الذي حذر الجماعة، ودعاها لـ”التعلم من دروس التاريخ”، في إشارة لما حدث عام 1954 بين مجلس قيادة الثورة، والجماعة.

الموقف الأخير للعسكري، ورد الجماعة بحملة “ما بنتهددش”، جاء ليجعل كل السيناريوهات مطروحة، من الصدام حتى “التفاهم”، فيما يرجح خبراء ألا تصل الأزمة إلى صدام كامل تحاشته الجماعة على الدوام، مثيرة انتقادات عنيفة من القوى الثورية، ويرى الخبراء أن ما يحدث “صدام حذر، لا يزال في مرحلة جس النبض، واللعب على الحافة للحصول على أكبر قدر من المكاسب”، محذرين من “تغير موازين اللعبة فجأة، وسط تخوفات من انقلاب عسكري يطيح بالثورة نفسها”.

مع بداية تولى المجلس العسكري إدارة شئون البلاد أختار الإخوان المسلمون لغة “التفاهم والثناء”، فقاطعوا كافة الدعوات التي انتشرت لتسليم السلطة للمدنيين، وإجراء تغييرات حكومية، وسياسية، ومع تزايد الضغط، ردت الجماعة على القوى الثورية بأوصاف “العمالة” و”السعي للتخريب” و”افتعال المشاكل” و”صناعة وقيعة بين شعب وجيشه الوطني”، مصرين على رواية “الجيش حمى الثورة”، وتقدم قيادي إخواني ببلاغ ضد الاشتراكيين الثوريين، يتهمهم فيه بالتحريض على هدم الدولة، رغم أن الاشتراكيين الثوريين تحديداً كانوا الحليف الوحيد بين القوى الوطنية، في مرحلة رفض التوريث، الذي قبل بالتحالف مع الجماعة.
منذ مارس 2011، وحتى 11 فبراير الماضي، كانت الجماعة تصر الوقوف كـ”حائط صد” بين العسكري والثوار، رافضة كافة الانتقادات التي توجه لموقفها، وسط انسحاب عدد من الشباب والقيادات من “الجماعة المباركة” بسبب تلك المواقف.

وأمام هتافات “يسقط يسقط حكم العسكر” كان الإخوان يرفعون أصواتهم بالهتاف “الجيش والشعب إيد واحدة”، رافضين توجيه النقد للمجلس واصفين دوره في الثورة بأنه “دور وطني عظيم”.

فجأة تحول الإخوان والعسكر من الوفاق للصدام والذريعة حكومة الجنزوري التي دفعوا عنها وقت سقط أكثر من 17 شهيدا في معركة رفضها لتكشف الجماعة عن تلقيها تهديدات بحل البرلمان ووصفته بأنه ابتزاز لا يليق . وقالت أنه يتم التهديد بأن هناك طعنا في دستورية مجلس الشعب موجود في درج رئيس المحكمة الدستورية العليا يمكن تحريكه .
الإخوان الذين اتهموا العسكري الآن بالتخطيط للانقلاب على الثورة كان موقف من المليونيات المناهضة للعسكري دائما موقف المتحفظ بل والمقاطع لها .

في 9 مارس، قامت قوات الجيش بفض اعتصام ميدان التحرير بالقوة ، وقامت الشرطة العسكرية وضباط من الجيش بالقبض على العشرات منهم بشكل عشوائي، ورغم حوادث التعذيب التي تعرض لها المعتقلون في المتحف المصري، وتوقيع كشوف عذرية على المعتقلات، إلا أن الجماعة لم تحرك ساكناً، واكتفت بالصمت التام.

وعقب “جمعة التطهير والمحاكمة” 8 ابريل، استخدمت الشرطة العسكرية الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المعتصمين في الميدان مما أسفر عن مقتل 2 وإصابة 18 آخرين ، فيما ألقت القوات القبض على 8 من ضباط الجيش الذين انضموا إلى المتظاهرين، ومثلما تجاهل الإخوان قضية كشوف العذرية تجاهلوا أيضا قضية ضباط 8ابريل ولم يتبنى البرلمان الذي يشكلون أغلبيته قرارا يطالب بالإفراج عنهم.

وفي جمعة 27 مايو 2011والتي دعا إليها النشطاء بعنوان جمعة الغضب الثانية نشر موقع إخوان اون لاين موضوع بعنوان :”الشعب المصري يرفض المشاركة في جمعة الوقيعة”، ووصفوها بأنها تمثل خطورة على منجزات ثورة 25 يناير ورغبة البعض القفز على إرادة الشعب المصري الذي بحث عن الاستقرار من خلال التصويت لصالح التعديلات الدستورية و مخالفته للديمقراطية.
ونشر الموقع الرسمي للإخوان صورة للتحرير بعنوان تحت عنوان” حضور ضعيف في الساعات الأولى لجمعة الوقيعة، وذكر متن الخبر أن أكثر من 5 الآلاف متظاهر انتشروا على أطراف الميدان، وظهر قلب الميدان خاليا من الجمهور، وأن حركة المرور تسير بطريقة طبيعية، في الوقت الذي تواجد فيه مئات الآلاف في الميدان
وفي 28 يونيو اعتدت الشرطة على أسر الشهداء فيما عرف بأحداث مسرح البالون، وتدافع آلاف المتظاهرين للميدان لحمايتهم، ووسط كر وفر استمر لساعات، نجح الثوار في السيطرة على الميدان، ليبدأ بعدها وأحد من أطول اعتصامات التحرير الذي تم فضه بالقوة في الأول من رمضان الماضي، ولم ينضم الإخوان للمعتصمين طوال فترة الاعتصام مثلما صمتوا على فضه بالقوة.
كانت مليونية السلفيين أو” قندهار ” كما أطلق عليها النشطاء، هي تتويج لعلاقة الإخوان بالعسكر، فالإخوان هتفوا من فوق منصاتهم ’’ الجيش والشعب إيد واحده” “ألف تحية للمشير”.
وبعد أحداث ماسبيرو الدامية التي راح ضحيتها 28مواطنا اكتفت الجماعة بالمطالبة بالتهدئة و الالتزام بـ”ثوابت المجتمع” دون إتخاذ أي موقف من مقتل 28 مواطناً، دهس بعضهم بمدرعات الجيش، في حادث اهتزت له مصر.
ووسط استمرار عنف العسكر وصمت الإخوان جاءت أحداث مجلس الوزراء وسقوط ضحايا جدد من المتظاهرين على يد الجيش والشرطة اكتفت الجماعة بوصف ما يحدث بأنه “مؤامرة على انتخابات البرلمان”، وسط انتقادات حادة للجماعة، خاصة أن الأحداث شهدت سحل وتعرية المتظاهرات في ميدان التحرير، إلا أن الجماعة تمسكت بـ”الانتخابات” واتهمت كل من يحدث عن موقف واضح بـ”الالتفاف على الديمقراطية”.

وسط تلك الأحداث الدامية، تقدم نواب وحقوقيون ورموز سياسية ببلاغات للنائب العام، تطالب بمحاكمة قيادات المجلس العسكري، ومحاسبتهم على الدماء التي سالت إلا أن الجماعة طرحت فكرة “الخروج الآمن” للمجلس العسكري.وقال الدكتور محمود غزلان المتحدث الرسمي للجماعة انه لا يوجد مانع لدى الإخوان من “منح أعضاء المجلس العسكري حصانة من المحاكمة، تكريمًا لهم إذا كانت لديهم رغبة في ذلك “.
حاولت الجماعة تبرير تصريحات متحدثها الرسمي، إلا أن الذكرى الأولى للثورة، جاءت مع دعوات للتظاهر في ميدان التحرير ضد “حكم العسكر”، وقتها لم يجد المجلس العسكري أحداً في صفه إلا جماعة الإخوان المسلمين، وحزبها الحرية والعدالة، حيث شنت جريدة الحزب حملة ضد المتظاهرين ووصفتهم بـ”مثيري الفتن الراغبين في هدم الدولة”، ونشرت تقاريراً عن “الأناركيين أعداء الدولة” وقالت إنهم “يشترون أقنعة فانديتا من المحال نفسها، التي تبيع ملابس عبدة الشيطان”، وأكدت أن “هدفهم هو تخريب منشآت الدولة”، وهو الموقف الذي أثار انتقادات واسعة من القوى الثورية للجماعة، وانتشرت صور للإخوان وشبابهم يرتدي أقنعة سوداء في مظاهرات 2006، في القضية المعروفة باسم “مليشيات الأزهر”.

ومع حلول ذكرى الثورة، قرر الإخوان أن “اليوم احتفال بالثورة العظيمة”، في مواجهة الدعوات الثورية لـ”استكمال الثورة”، وفي ميدان التحرير، الذي “خاصمته الجماعة” لمدة عام (باستثناء جمعة قندهار)، ارتفعت أناشيد الإخوان، والأغاني الوطنية للتغطية على هتاف “يسقط يسقط حكم العسكر” ورفع شباب من الجماعة المصحف الشريف، وأصوات التلاوة في مكبرات الصوت، ليضيع هتاف “الشعب يريد إعدام المشير”.
في ميدان الثورة، وفي ذكراها الأولى، كان المجلس العسكري يشاهد في حدائق القبة، “السياج الإخواني” وهو يمنع حتى مجرد الهتاف ضد “المجلس الذي حمى الثورة”، وسط تلك الأحداث بدأت مشادات ومعارك تطورت لاشتباكات داخل “ميدان الثورة”، فيما قررت الجماعة الدفع بالمزيد من أعضائها لـ”مؤازة إخوانهم الذين يتعرضون لهجوم”، وبعد اشتباكات استمرت لما بعد منتصف الليل، انسحب الجماعة من الميدان، بعد أن اطمئنت على “إفشال الثورة الثانية”.

وفي 11 فبراير الماضي، وحينما طرحت بعض القوى الثورية العصيان المدني ضد العسكري، وصفت الجماعة العصيان بأنه “دعوة لتخريب مصر وضرب اقتصادها”، وطالبت المصريين في هذا اليوم بمضاعفة العمل لإفشال العصيان ، وسخرت كل إمكانياتها للحشد ضده.و في البرلمان وقفت الأغلبية الإخوانية، لتدافع عن العسكر، وترفض كافة الانتقادات الموجهة له.
لم يمر وقت طويل، حتى ظهرت أزمة جديدة بعد مجزرة بورسعيد، حيث تبارى نواب الأغلبية في التصفيق لخطاب وزير الداخلية الذي قال إن قواته “لم تطلق طلقة خرطوش واحدة على المتظاهرين”، بينما كانت المستشفيات الحكومية تصدر تقاريرها عن الإصابات بالخرطوش.
بالمقابل انتفضت الأغلبية ضد النائب زياد العليمي، وقررت تحويله للجنة القيم، بعد أن صرح في مؤتمر ببورسعد أن “العيب مش في محافظ ولا مدير أمن ولا ظابط.. بلاش نسيب الحمار ونمسك في البردعة”، وهو المثل الذي اعتبره النواب “سباً وقذفا بحق سيادة المشير”، بالمقابل رفضت ذات الأغلبية أيضا، إحالة النائب مصطفى بكري للجنة القيم، بتهمة “سب وقذف البرادعي واتهامه بالعمالة”، وهنأ نواب الأغلبية زميلهم على نجاته من العقاب البرلماني.
وفيما يخص الحكومة، رحبت الجماعة باختيار الجنزوري رئيساً للوزراء، إلا أنه وبعد 100 يوم من رئاسة الحكومة، عادت الجماعة لتطالب عبر نوابها بسحب الثقة من رئيس الوزراء، الأمر الذي فجر خلافاً مع “العسكري”.
رغم أن صورة الجنزوري تتصدر “مشهد الصدام”، إلا أن بيان الجماعة أمس الأول، وإشارتها لـ”تهديد” بحل البرلمان، والتدخل في الطعن المقدم ضد قانون الانتخابات والذي تنظره المحكمة الدستورية العليا، وهو ما نفاه المجلس العسكري محذر من “التشكيك في النوايا إزاء نزاهة الانتخابات الرئاسية، والاستفتاء على الدستور”، ومشدداً على رفضه لبيانات الإخوان ، حول الطعن على دستورية قانون انتخابات البرلمان وتدخله في المحكمة الدستورية العليا التي تنظر الطعن.
جاءت الأزمة الأخيرة، لتكون نقطة فارقة في رحلة الجماعة والعسكري، وهي الرحلة التي بدأتها الجماعة من خانة “الحليف” ثم مقاعد المتفرج على الدماء التي سالت طيلة عام كامل، وحتى خانة “جس النبض” وترقب “الصدام المؤجل”، وهي الأزمة التي علق عليها مرشد الجماعة بقوله “واثقون من نصر الله”....

الأحد، 19 فبراير 2012

الرد الداوي على ليبرالية حمزاوي

عمرو حمزاوي سياسي صعد نجمه بسرعة و بقوة في الوسط الليبرالي المصري بعد 25 يناير 2011، و شعبيته المكتسبة إعلاميا حديثا ساعدته بالفوز بمقعد في برلمان ما بعد الثورة، و يحتسب حمزاوي على التيار الليبرالي أولا لأنه نسب لنفسه هذه الصفة في كثير من أحاديثه. ثانيا الكثير من أطروحاته الاجتماعية تشمل مفهوم ليبرالي… لكن السؤال هل هو ليبرالي حقا؟


ايمثل الدكتور عمرو حمزاوي الليبرالية والليبراليين?
و من منا ليبرالي حقا؟ فالليبرالية هي مذهب سياسي متحرر أو بمعنى دقيق حركة فلسفية سياسية تدعو لتحرر الإنسان من قيود اقتصادية و اجتماعية فرضت عليه. و الأفكار الليبرالية متنوعة فمنها الكلاسيكي و الاجتماعي و الاشتراكي و منها أيضا الديني. لذلك يبدو إن هناك تضارب كبير ما بين أفكار من يطلق على نفسه ليبرالي و ليبرالي أخر بسبب عمومية المصطلح في التداول الإعلامي. لكن كل الأفكار الليبرالية تتفق على مبدأ أساسي و هو وضع استقلالية الإنسان كفرد و احترام حريته الشخصية كحجر الزاوية لبناء أي مجتمع صحي و أي فكر يتعارض مع هذا المبدأ لا يمت إلي الليبرالية بصلة. و مع ذلك يوجد أيضا حالة مستعصية من التخبط و سوء الفهم لمعنى الليبرالية تماما من مدعيها و مراقبيها و ناقديها فهناك من يطلق على الماركسيين و الأناركيين بالليبراليين و هناك من يعتقد أن جميع العلمانيين ليبراليين. و وصلت حالة سوء الفهم لإطلاق لقب ليبرالي على شخصية من رموز الأخوان المسلمين مثل الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح المرشح الرئاسي خريج اكبر تيار ديني شمولي في مصر بسبب آراءه المتسامحة و البرجماتية على عكس أغلبية رموز هذا التيار… و قد تصل الحالة بالبعض أن يعتقد إن مجرد إلقاءه التحية على جاره المسيحي هي قمة الممارسة الليبرالية التي قد يفتخر بها. ثم تصل الحالة إلي الحضيض عندما يطلق المرشح السلفي لرئاسة الجمهورية السيد حازم ابو إسماعيل لقب ليبرالي على نفسه ربما لأنه يؤمن بالتشددية التدريجية و ليست الفورية.
و نعود للحالة الحمزاوية التي مرت بتغيرات خلال ثلاث مراحل، فمنا من تعرف بعمرو حمزاوي إعلاميا قبل 25 يناير، بصفة الباحث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي و المحلل السياسي على قنوات إخبارية مثل الجزيرة و البي بي سي، و تحليلاته دائما كانت موضوعية و أكاديمية بحتة قد يمل بها من لا يهتم بالشأن السياسي، و هنا اعترف بإعجابي بفكره الإصلاحي الذي كان يطرحه بأسلوب منظم و مقدرته على شرح آليات تحول الدول المركزية إلي دولة المؤسسات الديمقراطية۔
المرحلة الثانية هي مرحلة ما بعد 25 يناير و ظهر علينا عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بالثوب الثوري المناضل و لذلك تضاءلت موضوعيته في نظير خطابه الشعبوي المخلوط بمصطلحات أكاديمية. في تلك المرحلة ظهرت بوادر الطامح ليكون زعيم سياسي، و لذا رأيت إن انسب دور له هو إن يكون مستشار سياسي لأي مرشح۔
ثم المرحلة الثالثة و هي مرحلة المرشح البرلماني، التي تطور خطابه الشعبوي و تم خلطه ببعض المصطلحات الروسوهية مثل العقد الاجتماعي و الصالح العام دون سياق موضوعي للحالة المصرية و يقذفها بنرجسية في وجه المتابع او المحاور له معللا بذلك انه “أكاديمي”، و نتيجة الخلط هو خطاب هجين غير مفهوم الملامح و لا يتخلله برنامج اقتصادي حقيقي يفيد الناخب و يبدو أن الكثير من الليبراليين قد تحولوا إلي سعيد صالح في مسرحية مدرسة المشاغبين بمنطق “عليا النعمة الراجل ده بيتكلم صح ما دام قال ليبرالية يبقى بيتكلم صح” ، بمعنى لم يهتموا تماما بمحتوى خطابه بقدر اهتمامهم به كشخص يدعي الليبرالية و له ظهور إعلامي مكثف يصلح أن يكون رمز. ثم أدت نرجسية عمرو حمزاوي و استغلاله للشعبية لتخليه عن تحالفات حزبية كثيرة بها رموز سياسية أخري حرصا منه على احتكار المشهد السياسي المدني و ممارسه تقمصه دور جان جاك روسو كفيلسوف الثورة المصرية۔
و كان يقدم دائما يقدم أعذار غير منطقية مثل انه ترك الكتلة المصرية لأنها “مليئة بالفلول” بالرغم إذ استعملنا هذا المنطق المناقض لليبرالية و هو اعتبار أي شخص كان عضو في الحزب الوطني المنحل بأنه فاسد فأنه ينطبق عليه شخصيا عندما كان عضو في الحزب الوطني و لجنة سياساته (طبقا لتصريح أستاذه حسن نافعة)، لكن الحقيقة انه أراد التنصل بدل من الدفاع عن المهندس نجيب ساويريس و اتهامات التيار الإسلامي له و تشبيه الكتلة المصرية بأنها الكتلة الصليبية. و مع ذلك رغم علمي بسطحية برنامجه الانتخابي إلا إني اعترف إني قمت بخطاء التصويت له و إقناع العديد من المقربين بالتصويت له ضد مرشح الكتلة محمود سالم الشهير ب”ساندمونكي”، ليس لأسباب تعيب سالم فانا احترمه كثيرا و لكن لأسباب برجماتية رأيت فيها ضعف حملة محمود سالم و صغر سنه قد يميل الكفة إلي مرشح الحرية و العدالة. و هو قرار أنا نادم عليه.
تحدث حمزاوي كثيرا في مناظراته و مقابلاته الإعلامية عن حقوق المواطنة الكاملة لأبناء الشعب الواحد و عندما قام خالد عبد الله بسؤاله في برنامجه على قناة الناس “هل تؤيد أن يطالب مواطن بحقه او يكتب في البطاقة ديانته كبهائي؟” ، كنت اعتقد أن حمزاوي سوف يهاجم هذا الاختراع التمييزي الذي يسمى بخانة الديانة في البطاقة او على الأقل يدافع على حق أي مواطن مصري في الاعتقاد و كتابة دينه كبهائي، لكنه رد بالنفي و قال إنه يتحدث عن غير المسلمين وفقا للشرائع السماوية و هي المسيحية و اليهودية. إذا نستنتج بأن مواطنة حمزاوي لا تعتبر البهائي و الملحد و غيره من المواطنين. بل هما من دون البشر و ليس لهم حقوق. ألا يندرج هذا تحت الإكراه في الدين ، ألا يحدد سماوية الدين أتباعه فقط و ليس العكس، بمعني اليهودية لا تعترف بسماوية المسيحية و الإسلام و البهائية، و المسيحية لا تعترف بسماوية الإسلام و البهائية، و الإسلام لا يعترف بسماوية البهائية و أذا ظهر دين جديد لن تعترف البهائية بسماويته. و هل هناك أي منطق ديمقراطي و ليبرالي و إنساني يجعل الأغلبية تحدد حقوق و مصير الديانات الأقلية الأخرى، هل يمكن للأغلبية الهندوسية في الهند بمنع المسلمين من أكل اللحوم باسم قدسية البقر؟
و في نفس الحديث قام حمزاوي بتصريح عن تأييده للرقابة على المواقع الإباحية، و هو ما اعتبره الناقدين (و هو يعلم جيدا هذا) بداية لسلسلة من حجب المواقع التي قد يراها الأغلبية البرلمانية ضد معتقداتهم فقد يتم حجب مواقع فنية أو سياسية معارضة مما سينتهك حقوق حرية التعبير و قد تصل الي حجب مواقع التواصل الاجتماعي بمحتوياتها المتعددة التي تغضب المتطرفين مثل ما يحدث في بعض الدول الظلامية المجاورة. و تبرير حمزاوي لتأييده بالرقابة هو حماية النساء و الأطفال من الاستغلال الجنسي، و هو تبرير ساذج… اولا/ لأنه لا يوجد مواقع مصرية إباحية لكي يحمي النساء و الأطفال من استغلاها لهم و إذا كان يقصد عالميا فهي ليست مسئوليته لأن لم يتم انتخابه كعضو في اليونسكو. ثانيا/ جميع دول العالم تحارب مواقع إباحية الأطفال و تجرمه و تقوم بمداهمة سيرفرات المواقع و ليست حجب الانترنت. ثالثا/ المسئولية مسئولية الفرد في حماية نقسه و أسرته من الإباحية رابعا/ مجلس الشعب هو مجلس نواب للشعب و ليس مجلس آباء للشعب. و للمزيد من موضوع حجب المواقع ألإباحية ارجوا قرأه التدوينة الرائعة معا ضد الإباحية، لكن الحجب ليس الحل. و أذا كان المبرر حماية النساء و الأطفال كما يزعم كان من الأوقع مناقشة تشريعات تحمي النساء المصرية من السياحة الجنسية الوافدة من الخليج و زواج المسيار و تشريعات تحمي أطفال الشوارع من الانتهاكات اليومية و الاغتصاب.
و المتابع لمناظرات حمزاوي مع التيارات الإسلامية فهو دائما يظهر كشخص أكاديمي يحفظ المبادئ الليبرالية و يفحم بها مناظره لأول دقائق و لكن عندما يتعرض لأسئلة عفوية فهو يتلعثم و يبدأ التراجع و هو ما يسميه بالتوافق. و هو دليل على نجاحه في حفظ المبادىء و مصطلحاتها الغليظة و ليس تطبيقها فعليا و الإيمان بها. و دائما ما يقوم بتبرير ذلك بأنه يريد التوافق مع التيارات الأخرى، و حقا مطلوب التوافق مع التيارات الأخرى على سياسات تعلو بشأن البلد و لكن ليس المطلوب التحايل على الحريات و الحقوق و ممارسة نوع من التقية الليبرالية، و لم ينتخبه الناس من اجل التوافق بل من اجل التنافس و تمثيل فكرهم في البرلمان ، و إذا كان لا يعي هذا فهو لا يعي مفهوم المعارضة السياسية و الفكرية.
و أخيرا و بالرغم من انتقادي لحمزاوي عبر تغريدات تويترية في العديد من المناسبات لكن ليس سبب كتابتي لهذا الرد هو ظهوره مع “توفيق عكاشة التيار الإسلامي” خالد عبد الله على قناة الناس، فهو لديه كامل الحرية في الظهور، لكن السبب الحقيقي هو ردة الفعل المبالغة تجاه ناقديه. فقد رأيت انه عوضا من أن يتواصل معنا او يقدم أسباب منطقية لردوده في مقابلته مع خالد عبد الله أو يعتذر عن تقصيره الذي وصل لدرجة الخنوع في الدفاع عن الليبرالية لكي يمتص الهجمة النقدية له. قرر إن يصحح الخطأ بـخطأ أكثر فداحة و هو استعداء ناقديه عن طريق المغالطة و التعالي ثم توجيه الاتهامات بالجهل و الدكتاتورية من خلال حالة قذافية كاد يصرخ فيها “من انتم” ثم تلتها مقالتين في جريدة الشروق لتشويه صورة ناقديه و التحايل على أسباب النقد عبر اختلاق الأكاذيب و تلميحات بأن نقاده مهووسون جنسيا و منحرفين لذلك غاضبون من تأييده لحجب المواقع الإباحية. حتى عناوين مقالته تنم عن طفولية لا تليق بأكاديمي و عضو مجلس شعب منتخب ، عنوان المقالة الأولى “ديكتاتورية باسم الليبرالية” في محاولة مسبوقة لمسئول منتخب في وصف ناخبيه بالديكتاتورية لمجرد تعرضه لهجمة نقدية منهم و عنوان المقالة الثانية “ليبراليين من منازلهم” في نظرة متعالية على منتقديه بصفة انه يملك “الحقيقة الليبرالية المطلقة” و انه الوحيد المؤهل “أكاديميا” لممارسة الليبرالية. لكن الحقيقة الفعلية التي قالها الدكتور حمزاوي هو نحن فعلا “ليبراليين من منازلهم” فنحن لا نمتهن الليبرالية و نسترزق منها إعلاميا و لكننا نمارسها إيمانا بفلسفتها في منازلنا و اعمالنا ايضا و أرجو من الدكتور إن لا يفقد توازنه مرة أخري فالدورة البرلمانية طويلة و سوف يتعرض للنقد كثيرا من ناخبيه و إلا سوف يجد نفسه في الانتخابات القادمة برلماني من منازلهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكنكم متابعتنا على تويتر ana_liberal@ و على فيسبوك www.facebook.com/ANA.Liberal.blog